ابن رشد

37

تلخيص الكون والفساد

المقولات ومنها انه كون ما وفساد ما . وذلك ان السبب في هذا هو ما قيل في كتاب المقولات ان الأمور المشار إليها صنفان : فمنها ما يقال لا في موضوع ولا على موضوع ، وهو شخص الجوهر ؛ ومنها ما هو في موضوع وهو شخص العرض ، فما كان من هذا لا في موضوع قيل في التغير اليه كون باطلاق وفي التغير منه انه فساد باطلاق ، وما كان من الاشخاص التي تقال في موضوع قيل في التغير منها وإليها انه كون شيء ما وفساد شيء ما . والسبب في هذين الاستعمالين اعني الذي في الجواهر والذي في الاعراض والجواهر هو بجهة ما سبب واحد ، وهو إن وجد فيها صنفان كامل وغير كامل فقيل في التغير من الكامل وإلى الكامل من الصنفين جميعا كون مطلق وفساد مطلق ، وفي التغير إلى الناقص ومن الناقص إنه كون ما وفساد ما . مثال ذلك في الجواهر كون الأرض ، من النار والنار من الأرض ، وكون الإنسان ، وكون العلم للإنسان ، فإن التغير من النار وإلى النار يقال فيه كون مطلق وفساد مطلق ، والتغير من الأرض وإلى الأرض يقال فيه كون ما وفساد ما ، إذ النار أكمل وجودا من الأرض ، والتغير من الإنسان وإلى الإنسان يقال فيه أيضا كون مطلق وفساد مطلق ، والتغير من العلم وإلى العلم يقال فيه انه كون ما وفساد ما . فقد تبين من هذا القول الوجه الذي به نقول في التغير إلى بعض الجواهر انها كون باطلاق وفساد بإطلاق ، وفي بعضها لا نقول ذلك ، والوجه الذي به نقول ذلك والوجه الذي به نقول ذلك في الجواهر والاعراض وانها على جهة شبيهة . وأنه ليس ينبغي أن يشككنا القول في بعض هذه الجواهر انها تتكون من غير